كان هناك مدينة يحكمها ملك ظالم ، و قد ولدت له امرأته طفل بأذن واحدة فاجتمع إلى وزرائه و طلب منهم المشورة حول هذه المشكلة ، إذ كيف سيكون مصير هذا الطفل و كيف سينظر الأطفال الآخرون إلى ابن الملك ذي الأذن الواحدة ، و هكذا جاء الحل و المخرج من هذه المشكلة فقد أشار أحد الوزراء بقطع أذن كل مولود يولد في المدينة و بذلك لا يصبح ابن الملك هو الوحيد بأذن واحدة، و مع مرور الزمن صارت عادة أهل المدينة قطع آذان أطفالهم حتى صاركل فرد من أهل المدينة تقريباً بأذن واحدة.
و في يوم من الأيام جاء لزيارة المدينة رجل يركب حماراً ، و طبعاً كان هذا الرجل بأذنين و ما أن رآه الصبية حتى بدأوا يلتفون حوله و هم يهتفون بأنه له أذنين تماماً كأنهم يهتفون لشخص مجنون أو يتصرف كالمجانين .
و هذا هو حال العالم اليوم حين ألِف بعض الناس الأوضاع الخاطئة و تشربوها و رضوا بها و صارت هذه الأوضاع المقلوبة بمثابة الصواب بعينه ، و صار من يخالف ذلك مجنوناً أو مجرماً، فقد صار المتدين المحافظ على دينه و المتمسك بالعفة و الحياء غريباً بين قوم عكفوا على الإلحاد و الانحلال و الفحش، و صار من يدافع عن كرامته و أرضه و عرضه و شرفه متهماً بالتطرّف و الإرهاب بل و مطلوباً للعدالة ، و صار من يقول قولة الحق و يدافع عن المظلوم و يعاون الضعيف و يساعد المحتاجين متهماً بالهبل و العبط و مضيعة الوقت .
هذه هي الحقيقة التي يجب أن نواجهها ، و لايجب أن نفرح كثيراً و نحاو






















